عمر فروخ
218
تاريخ الأدب العربي
لمّا أتته ميتة الخنزير * وأنه صار إلى السعير « 1 » ، كاتبه أولاده بالطاعه * وبالدّخول مدخل الجماعة « 2 » ؛ وأن يقرّهم على الولاية : * على درور الخرج والجباية « 3 » فاختار ذا ذاك الإمام المفضل ، * ولم يزل من رأيه التّفضّل . ثم لوى الشيطان رأس جعفر * وصار منه نافخا في المنخر « 4 » فنقض العهود والميثاقا * واستعمل التشغيب والنفاقا فاعتاقه « 5 » الخليفة المؤيّد * وهو الذي يشقى به ويسعد . فجنّد الجنود والكتائبا * وقوّد القوّاد والمقانبا « 6 » . ثم انتحى من فوره ببشترا * فلم يدع فيها قضيبا أخضرا . حتى إذا حلّ على تطيله * بكت على دمائها المطلوله « 7 » . وهمّ أن يديخ دار الحرب * وأن تكون ردأه في الدّرب « 8 » . ثمّ استشار ذا النّهى والحجر * من صحبه ومن رجال الثّغر « 9 » .
--> ( 1 ) الخنزير هنا : عمر بن حفصون كان يتظاهر بالإسلام ولم يكن مسلما ( كما ظهر فيما بعد حينما نبش قبره ) . وقد شغل عمر بن حفصون بثورته الأمراء الأندلسيين مدة طويلة ، وكان يتلقى المساعدات من الإسبان ومن الأوروبيين خارج إسبانية . ( 2 ) بعد موت عمر بن حفصون استمر أولاده في الثورة على أمراء قرطبة . ولكنهم كانوا أحيانا - إذا ضعفوا - تظاهروا بطلب الصلح والعفو . ( 3 ) درور الخرج : تقديم ضرائب وافية عن أراضيهم . ( 4 ) ثم . . . عاد ( جعفر بن عمر بن حفصون ) إلى الثورة . ( 5 ) اعتاقه : عاقه ، منعه وصده ( عن إنزال ضرر بالناس ) . المؤيد : المعان ( بضم الميم ) ، الذي يعينه اللّه . ( 6 ) قوّد . . . : عين قوّادا . المقنب . ( بكسر الميم وفتح النون ) : جماعة من الفرسان دون المائة . ( 7 ) تطيلة بلدة إلى الشمال الشرقي من سرقسطة . المطلول : الذي يذهب دمه هدرا ، لا ينصره أحد ولا يأخذ بثأره أحد . بكت . لعلّها : بكّت ( بتشديد الكاف : جعلت الناس يبكون عليها ) . وهذا أصحّ في الوزن وفي المعنى . ( 8 ) أداخ : أخضع وأذل . دار الحرب : بلاد العدو ردأه : عون ( ؟ ) له ، محطة . الدرب : الطريق في الجبل ( أخضع تطيلة حتى لا تكون خطرا وراءه إذا هو قطع الجبال التي وراءها لمحاربة الإسبان ) . ( 9 ) النهى والحجر : العقل . الثغر : المكان المخوف ، القريب من بلاد العدو ( شمالي الأندلس ) .